أنحنا الفى عزنا جميعاب *** متحدين قوى مابننفصل أحزاب
اهلا ومرحبا بكم في منتديات الجميعاب

أنحنا الفى عزنا جميعاب *** متحدين قوى مابننفصل أحزاب

جميعاب نحن وأسال مننا الشافنا**دميرت الدنيا كم ضاقت لبع مقدافنا**نحن الفارس الغير بنحسب نتافنا**نحن مصرم الجن البلاوى بخافنا
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
مرحبأً بكم مليــون في منتديــــات أبناء الجميعـــــاب

حدثنا ‏ ‏عبد الله بن مسلمة ‏ ‏عن ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏أبي الزناد ‏ ‏عن ‏ ‏الأعرج ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ذكر يوم الجمعة فقال ‏ ‏فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم ‏ ‏يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها

من دعائه صلى الله عليه وسلم : " اللهم أصلح لى شأنى كله ، ولا تكلنى الى نفسى طرفة عين ، ولا الى أحد من خلقك " وكان يدعو : " يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك

حكمة اليوم : كن ابن من شئت واكتسب أدباً *** يغنيك محمـوده عن النسـب

إن الفتى من يقول: ها أنـذا *** ليس الفتى من يقول: كان أبي


شاطر | 
 

 جرائم السيد الرئيس عمر حسن احمدالبشير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشهينابي
مدير عام (أول)
مدير عام (أول)
avatar

ذكر عدد الرسائل : 85
العمر : 31
محل الاقامه : قطر
المدينة - القرية : الشهيناب
تاريخ التسجيل : 15/01/2009

مُساهمةموضوع: جرائم السيد الرئيس عمر حسن احمدالبشير   الخميس مايو 28, 2009 12:58 pm

--------------------------------------------------------------------------------
جرائم السيد الرئيس المشير عمر حسن احمد البشير
رمز السيادة الوطنية والتحدي الشموخ اطال الله عمره
حتى نراه يوماً في قفص الاتهام لما ارتكبه من ظلم في حق شعبه وانو يحاكم داخل السودان وبالقضاء السوداني

١. الشهيد مجدي محجوب
كان هناك مبلغاً من المال لم يتقاسمه ( الورثة ) من أبناء وبنات الرجل العاصمي، الميكنــيــكي ورجل الأعمال ( محجوب محمد أحمد ) ، لأنهم ليسوا في حاجة إليه الآن على أقل تقدير، ولا أحد يعرف مكان المفتاح الخاص بخزانة والدهم، إلى ما قبل اسبوع من الفاجعة التي ألمت بالأسرة، وقد كان معظم الذين شاركوا أيام العزاء عام 1987 م، من الأخوان والأخوات خارج البلاد، في مهاجرهم واماكن عملهم .. والحياة تسير سيرها الطبيعي .. والطبيعي جداً، لأنها لن تقف لموت أحد أو لحياته .. الشيء الوحيد الذي تغير وأثّر على البلاد برمتها، هو ان هناك حكماً ونظاماً جديدين وصلا إلى السلطة وحكم البلاد .. وانهم سمّوا أنفسهم ( ثورة الإنقاذ الوطني ) ، وأن هناك حظر للتجوال في تلك الأيام.وطالت قائمة الممنوعات بالنسبة للمواطنين، وكثرت الإعتقالات السياسية والكيدية للمعارضين،وظهرت على شاشات التليفزيون الحكومي أشكال وأسماء من البشر لم يرها أو يسمع بها أحد من قبل، لدرجة انها لفتت انظار الكثيرين ومنهم كاتبنا العالمي ( الطيب صالح )ودعته لقولته الشهيرة ( من أين أتى هؤلاء الناس؟ ) ، كانوا يرتدون زي القوات المسلحة، ويتحدثون بلسانها، حتى كشفت الأيام، وعاديات الليالي، أنهم رجال ( حزب الجبهة الإسلامية القومية )!.. بزعامة الشيخ الدكتور حسن عبدالله الترابي .عسكريون من اتباعه، ومدنيون من اتباعه ايضاً، والكل يحمل السلاح، انطلقوا بعد 30 يونيو 1989 م في شوارع الخرطوم، وبين جسورها الثلاث، على النيل، والنيل الأزرق، والنيل الأبيض،يحكمون قبضتهم على المدينة الوادعة، وأهلها الطيبين، ومرافقها الإستراتيجية . وتمت السيطرة على قيادة الجيش، والإذاعة العامة والتليفزيون الحكومي، ً وشيئا ً فشيئا انتشرت كوادرهم كالسرطان على كل مدن السودان، بحيلة بسيطة صدقها الناس، وبكل أسف صدقها الجيش السوداني، وهي انهم فعلوا ذلك باسم ( قيادة القوات المسلحة ). لم يجدوا أي مقاومة ولذلك احكموا قبضتهم حتى على رقاب الناس، وتمت أكبر عملية طرد لمعظم موظفي الخدمة المدنية، والقوات النظامية، والمؤسسات العامة، وإحلال الكوادر الموالية لهم .. مكانهم .. كانت أكبر عملية طرد يشهدها الوطن بكل الذل والمهانة، والتجويع ..لذلك صار حتى الهواء ثقيلاً وصار من الصعب التنفس .تم ذلك في الأسابيع الأولى لإنقلاب 30 يونيو 1989 م، ووضحت الرؤيا تماماً، إنهم رجال ( الجبهة القومية الإسلامية ).. رجال الشيخ ( حسن الترابي ) ، هذه الشخصية المثيرة للجدل داخلياً، وخارجياً .. إنطلقوا كالوحوش التي فلتت من محابسها، بكل حرمان السنين، وهم يخططون للإستيلاء على السلطة، وها هي الآن بين ايديهم .. ترى ماذا هم فاعلون بها؟ سوى تصفية الحسابات، .. فعلاً ( من أين أتى هؤلاء القوم؟ !). ( أدوات ) من أحياء فقيرة، وأسماء مغمورة، جمعها هذا الداهية السياسي، أدوات وقطع شطرنج، لتنفيذ مخطط حزبه، بعد كفره بالديمقراطية، وذهب هو مع المعتقلين السياسيين إلى سجن كوبر الشهير، في عملية تمويه، حتى إذا فشلت حركتهم يكون ( هو ) منها براء، حتى أن زعيم الحزب الشيوعي السوداني الأستاذ ( محمد إبراهيم نقد ) قال له بعد عدة أيام من قيام الحركة وهم بالمعتقل : ( كفاية يا شيخ حسن .. لقد جاملتنا بما فيه الكفاية، شكر الله سعيك . اذهب وأخرج إلى ( اصحابك .. لأنهم في إنتظارك .!!). لو تتبعنا ما حدثً لاحقاً .. ما أكفانا هذا الكتاب .. وحتى لا ننصرف عن هدفنا في موضوع قضية مجدي محجوب محمد أحمد،وغيره من بعض المظاليم . وكل الحقائق ً تقريبا معروفة ، حتى خلافاتهم حول السلطة، وإنشقاقهم الشهير رغم محاولات تجميل الوجه القبيح. قالوا انهم اتوا من أجل إقامة الدين، والعدل، وبدأوا في إصدار قوانين لا تعرف ديناً ولا عدلاً، حيث صرح العميد حقوقي ( أحمد محمود حسن ) ، المستشار القانوني ??لس قيادة الإنقلاب : " ان القوانين الخاصة بمحاكم أمن الثورة هدفها تأمين الثورة من النواحي الإقتصادية (!) والنفسية والإجتماعية (!) ، لتحقيق الأرضية الصاحة للتنمية والإستقرار، والإستثمار والأمن الغذائي . وأن قضايا الأمن والإستقرار لا تتم إلاّ في ظل تشريعات حاسمة تنفذ وتطبق عبر محاكم عادلة وسريعة الإنجاز ..!! ؟ ". وتصريح طريف جد تناقله الناس عن العقيد بحري ( وقتها ) صلاح الدين محمد أحمد كرار، عضو مجلس الثورة، ورئيس اللجنة الإقتصادية : " لو لم نأت سريعاً، لوصل سعر الدولار إلى عشرين جنيها ". كان سعر الصرف وقتها حوالى إثنا عشر جنيها . في اكتوبر 1989 م، صرح السيد ( جلال علي لطفي ) رئيس القضاء ( رئيس المحكمة الدستورية الآن )!: " المطلوب من محاكم أمن الثورة، هو إجتثاث الفساد الذي استشرى في البلاد، ومعاقبة المجرمين والفاسدين، وكل من يهدد أمن البلاد، وإقتصادها ". وأشار إلى انه بحث مع القضاة بعض جوانب القانون فيما يختص بأحكام الإعدام، وعرضها على رئيس المحكمة العليا وفق قانون الإجراءات، وأن يطبق قانون
الإجراءات الجنائية في وجود المتهم بالسجن، إلى أن يؤيد الحكم أو يُعدّل ..!
إنطلقت الكوادر المسعورة من عقالها، خاصة العقائديين منهم، الذين سيطروا على أجهزة
الأمن، والاستخبارات العسكرية، والشرطة، يبحثون عن الضحايا، ولا بأس عن الغنائم من أموال الناس، وممتلكاتهم . وبدأت المأساة الدامية . وكانت بيوت الأشباح جاهزة لاستقبال الضحايا . وُأعدّت مراكز الإعتقال في مباني جهاز الأمن ( للترحيب ) بالقادمين، وحتى بعض أقسام الشرطة كان لها دورها في ذلك . وغطى نشاط محاكم أمن الثورة العاصمة المثلثة ، وكان يمثل الإتهام الكوادر النشطة في هذا الجرم العقائدي، بإيحاء ودعم من السلطة القابضة على زمام الأمور في البلد . وأجتهدوا في الوصول إلى أماكن المال . وكأن الإقتصاد بالنسبة للدولة هو تفتيش جيوب المواطنين .
المال، وأصحاب
*****
طالعتنا جريدة ( السودان الحديث ) ، في العدد 36 بتاريخ 1989/ 10 / 11 م، وفي صدر صفحاتها الأولى، بمانشتات حمراء على النحو التالي :-
• القبض على أخطر تاجر للعملة ، بالعاصمة القومية .
• ضبط مبالغ كبيرة من مختلف العملات بحوزة المتهم .
• المتهم يدير شبكة للإتجار في العملة، د اخلياً وخارجياً .
وفحوى الخبر : ألقت الجهات المعنية القبض على أكبر تجار العملة بالعاصمة القومية، ويدعى محمد حسن علي ، الشهير بالريس ، بالقرب من مكاتب جريدة السياسة، بشارع البلدية . وقال العقيد سيف الدين ميرغني ( رئيس لجنة متابعة قرارات اللجنة الإقتصادية )!!! أنه قد وجد بحوزة المتهم 511 ريال سعودي، 140.200 الف جنيه مصري، ألف ليره لبنانية، مائة درهم أماراتي، 230 ريال قطري، 282 دولار أمريكي، خمسمائة دولار بشيك سياحي، والمتهم يعتبر من أخطر تجار العملة، ويدير أكبر شبكة للإتجار بالعملة د اخل ياً وخارجياً، وله عملاء بالداخل والخارج، وتم فتح عدة بلاغات ضده – انتهى الخبر؟ !. المتهم ( معوّق ) ويتنقل بعربة خاصة بالمعاقين ... وبدأ المسلسل الدامي، وكرّت مسبحة الخوف والإرهاب، الذي جعل الجيوب ترتجف قبل القلوب أحياناً، خوفاً على ما تملك، والمبالغ هذه لا تسوى ً شيئا مما نهب في تلك الأيام المظلمة، وعلى مدى سنوات طويلة .. طويلة جد اً.. أزكمت رائحتها مساحة المليون ميل مربع .
*****
العيون تتلصص، والآذان تُرهف السمع، والتقارير تدبج وبسوء نية ضد الخصوم . والأيام تدور دورتها ببطء .. والهواء ثقيل على التنفس .. وهناك في حي الخرطوم (2) الراقي، والشهير بمنازلة الفخمة والأنيقة .. في أحد تلك المنازل كان ( مجدي ) وسط أسرته، يعمل معهم للمحافظة على ثروة أبيه، وإدارة املاكهم الواسعة، لا يهتم بما يدور حوله من أحداث، إلاّ ما يشغل بال وهم المواطن العادي من أخبار الحكام الجدد، وحكاياتهم وأصلهم وأصولهم، ومن انهم أتباع ( الجبهة الإسلامية القومية ). كل الخرطوم تتحدث، والسودان كله وكل دول الجوار، ومن أن ( المعارضة ) !! التي تسللت إلى الخارج نشرت أخبارهم على مستوى العالم .( مجدي ) ، هاد ئاً كعادته، و اثقاً من مستقبل أسرته، باراً بأهله، جاداً في عمله .. وفي حياته الشخصية .وبدأت التعمية ، والتمويه مرة أخرى .. بدأت محكمة خاصة في محاكمة أحد كوادرهم النشطة حتى ( الآن ).. الدكتور مجذوب الخليفة أحمد )حاكم الأقليم الشمالي سابقاً، إبان حكومة الصادق المهدي، وحاكم الخرطوم في عهد الإنقاذ الوطني، ووزير الزراعة حالياً، ورئيس وفد المفاوضات في ابوجا بنيجيريا مع متمردي حركة دارفور )!. حوكم معه ثلاثة متهمين آخرين هم : عبدالقيوم إبراهيم – مدير مكتب المتابعة للإقليم الشمالي بالخرطوم، وشريف سعيد صالح - مدير شركة الشمال، والدكتور حاج الطيب الطاهر - مفوض عام الإغاثة، بتهمة بيع لبن إغاثة في أكياس خُصص إبان كوارث السيول والفيضانات عام 1988 م لصالح الإقليم الشمالي بيّن المتحري في القضية ضلوع المتهمين الأربعة في عمليات البيع، كما قدّم المستندات اللازمة، وبيّن أن لجنة التحقيق استمعت إلى (17) شاهد قبل أن تقوم بفتح البلاغ . تم الإفراج عن المتهمين الأول والثاني بضمانة مالية . وفي جلسة المحكمة بتاريخ 1989 / 10 / 12 م، والتي كان يرأسها العقيد أ . ح . ( محمد بشير سليمان ) ترقى بعد ذلك وأصبح قائداً للكلية الحربية، مديراً للتوجيه المعنوي للقوات المسلحة، نائب رئيس أركان القوات المسلحة، الناطق الرسمي بإسمها ) ( ورد اسمه في محاولات المؤتمر الشعبي ضد النظام .. تم إعفاؤه )... تمت أيامها تبرئة المتهمين الأربعة في قضية بيع لبن الإغاثة، وقالت المحكمة أن الأتهام فشل في إثبات التهم الموجهه للمتهمين – رئيس لجنة التحقيق والإتهام ، كان المقدم شرطة ( النور كومي ) شغل بعدها منصب المحافظ بإحدى محافظات غرب السودان العديدة . كانت مسرحية سيئة الإخراج بدرجة تحت الصفر لإخفاء الهوية، والقول أنهم طلاب عدل .. في تلك الأيام .. التي مازالت .. ؟ !! المضحك حتى البكاء .. والألم أنه في تلك الأيام ( مقارنة بما يحدث ونشاهد اليوم ) أنه تم إعفاء اللواء ( بكري المك موسى ) ، حاكم الإقليم الشرقي في منتصف أكتوبر 1989 م، لسوء التصرفات المالية، لأنه قام بعملية صيانة لمنزله ومكتبه ! وتم تعيين اللواء ( يوسف بشير سراج ) بعد إعادته للخدمة بدلاً منه، .. بدأت المحاكم الخاصة في عمليات السلب والنهب المقنن لأموال الناس، وتجارتهم وكان محور نشاطها في العاصمة لثقلها المالي والتجاري،
وحتى الذين حاولوا نقل تجارتهم خارج البلاد، ووصلوا بجزء من أموالهم إلى مطار الخرطوم، رصدتهم الأعين والتقارير وتم القبض عليهم ومصادرة أموالهم، وكانت القناعات تقول أن هذه الأموال لن تجد طريقها إلى بنك السودان ( البنك المركزي ) ، بل ستجد طريقها لسد رمق حرمان السنين، ولا خوف من الشعب طالما أن القبضة قوية .. ومحكمة .. ولا ضير من بعض المسرحيات اللاهية والعبثية ..!!
*****
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشهينابي
مدير عام (أول)
مدير عام (أول)
avatar

ذكر عدد الرسائل : 85
العمر : 31
محل الاقامه : قطر
المدينة - القرية : الشهيناب
تاريخ التسجيل : 15/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: جرائم السيد الرئيس عمر حسن احمدالبشير   الخميس مايو 28, 2009 12:59 pm

--------------------------------------------------------------------------------



٢. الشهيد مجدي محجوب

قبل أن نأتي على ذكر تلك الليلة، والخرطوم تتنسمها بدايات الشتاء برياح خفيفة باردة نوعاً ما في نوفمبر 1989 م بعد أشهر قليلة من بدايات ( الإنقلاب ) ، والشوارع خفيفة الحركة مساءاً من الناس، والسيارات تتسابق خوفاً من أن يدركها وقت حظر التجوال . نقفز قليلاً على أحداث ذلك اليوم والذي شهد مذبح وبداية إنهيار الأخلاق والقيم العدلية في هذا الوطن.. مواطنان سودانيان ساقهما حظهما العاثر إلى العودة للبلاد بعد طول إغتراب لأكثر من خمسة عشر ً عاما في المملكة العربية السعودية، جمعا حصاد السنين الذي دفعا ثمنه من الصحة وتقدم العمر الذي جاوز الخمسين عاماً لكل منهما، .. الأول لديه ثمانون ألف ريال سعودي، ولدى الثاني سبعون ألفا من نفس الريالات، ولكل منهما سيارة نصف نقل، عليها الأمتعة والهدايا للأهل والأصدقاء . اكملا إجراءات التخليص الجمركي بميناء بورتسودان، وواصلا الرحلة إلى الخرطوم، ثم أم درمان، ثم إلى منزليهما المتجاورين في ضاحية ( امبدة ) غرب أم درمان، وعند إحدى نقاط التفتيش الكثيرة في تلك الأيام، تم إنزال الأمتعة، وتم العثور على مبلغ مائة وخمسون ألفاً من الريالات السعودية، ( لايهم ماذا بعد؟ ).. سال اللعاب، وجحظت الأعين الأمنية، وتدلّهت الشفاه الشرهه، تتلمظ قبل الإلتهام .. سرعان ما بدأت الإجراءات ضدهما في المحكمة الخاصة بأم درمان ( دار حزب الأمة ).. تم الحكم على الأول بالسجن عشر سنوات، والثاني أيضاً . توفي الأول داخل سجن كوبر بعد أن داهمته نوبة مرض السكري، وتم إطلاق سراح الثاني نسبة لكبر سنه، بعد زيارة العقيد الليبي ( معمر القذافي ) الشهيرة للسجن، ومسرحية تهديم حائط السجن الشمالي . بعد مرور اربعة سنوات خرج الثاني خاوي الوفاض من متاع الدنيا، بعد سنين غربته بالسعودية، وهي سنوات طويلة، وبعد سجنه سنوات عدتها الأطول رغم قصرها داخل سجون وطنه . ظل يبحث حتى الآن عن حصاد سنينه .. بالإطلاع على اوراق قضيته وجدنا حكماً بالسجن فقط؟ ! ولم نجد حكماً بمصادرة المبلغ .. والذي لا يعرف مكانه إلا الله .. والقاضي بتلك المحكمة ورجال الأمن، ممثلو الإتهام في تلك القضية ... يعمل الرجل الثاني الآن في إصلاح الساعات في أحد اسواق ضواحي مدينة أم درمان، بعد أن كان ملء السمع والبصر في غربته بقصر أحد الأمراء السعوديين ومثالاً للأمانة والثقة لديهم .. ولكنهم حكام السودان الجدد الذين أتوا كما قالوا لتطبيق شرع الله على عباده .. ولكن بطريقتهم .. أما قاضي المحكمة تلك فهو الآن يحتل منصباً مرموقا في أكبر مؤسسات النظام .. العدلية .
*****
نعود إلى تلك الليلة، من نوفمبر 1989 م .. وبدايتها عصر في منزل المرحوم ( مجدي محجوب محمد أحمد ). في حوالي الساعة الرابعة والنصف عصراً، وبعد تناوله طعام الغداء مع اسرته، نال قسطاً قليلاً من الراحة، ارتدى ملابس الرياضة، وحمل مضرب الأسكواش، ونزل من غرفته متجهاً إلى حديقة المنزل حيث سيارته .. استعداداً للذهاب إلى النادي العربي الذي يقع على مبعدة من منزلهم بعدة شوارع تجاه طريق المطار .. لحقت به والدته وشقيقته وإحدى القريبات من نساء الأسرة، طالبات منه أن يوصلهن إلى ( عزاء ) ، بمنزل إحدى القريبات بإمتداد العمارات، شارع(21) ، على أن يعود لإرجاعهن عند مغيب الشمس .. امتثل كعادته للأمر من والدته، وقام بإجراء الواجب نحوهن، وسار لمقر النادي لممارسة هوايته المحببه في هذه اللعبة مع بعض الأصدقاء، وهو لا يدري أن شارع منزلهم، ومنزلهم يضاً وحتى خروجه، كان خاضعا لمراقبة مشدده من أجهزة الأمن منذ الصباح الباكر، وأن لعبة ( الروليت ) القاتله التي يديرها النظام وأوكل امرها للعقيد ( صلاح الدين محمد أحمد كرار ) ، عضو مجلس الثورة و بعضاً من مساعديه قد وقع اختيارها عليه .. قضى مجدي فترة العصر لعباً وركضاً في الملعب مع شلة من الأصدقاء، وكان مرحاً كعادته ونشطاً . عند المغيب وقبله بقليل ودمعه اصدقائه بنفس الروح واتجه إلى سيارته ومن ثم إلى منزله ليغتسل من آثار اللعب ويؤدي فريضة المغرب، ويسارع بعدها إلى والدته وقريباته بشارع (21) العمارات لإرجاعهن إلى المنزل كما وعد .سمع، وهو يستعد للخروج من باب المنزل الداخلي إلى الباب الرئيسي - طرقاً ً عنيفا على الباب الداخلي، وصوت أقدام تركض في ممر الحديقة الأمامية، وفجأة فُتح الباب بعنف، وأقتحم المنزل عدد من الشبان يرتدون ملابس إعتيادية، ولكنهم يحملون اسلحة خفيفة في ايديهم !!. صاح أحدهم : "أنت مجدي محجوب؟ .." فأجابه بهدوء رغم وقع المفاجأة والدهشة : " نعم ".. فرد نفس الشخص الذي خاطبه أولاً : " نريد أن نفتش المنزل "!. وقبل أن يفتشوا كان لابد أن يظهروا أمر بالتفتيش من أي سلطة!؟ ولكنهم لم يفعلوا، وبدأوا في التفتيش بطريقتهم المعهودة، بينما أحاط بكتفيه إثنان منهم .
التفت إلى أقربهم طالباً منه تفسير لما يحدث، فرد عليه قا ئلاً :إن معلوماته تقول أنه تاجر عملة . إبتسم رغم سخافة الموقف . خرج أحدهم من غرفته وهو يحمل مبلغاً من المال ولكنه بالعملة المحلية السودانية واتجه نحوه فارد يده بحزمة المال وقال بغضب - يجيدونه في مثل هذه المواقف " ده شنو ده ؟ " و أيضاً رغم سخافة السؤال وسائله .. أجاب بهدوء .. بأنها فلوس، وانها مصاريف المنزل ( كانت حوالى ثمانين ألفاً من الجنيهات السودانية .. وهو مبلغ محترم جد اًفي تلك الأيام ). تطاير الشرر من الأعين، والغيظ المكتوم، وواصلت المجموعة تفتيشها للمنزل بطرقهم المعهودة، التي تجعل الأشياء عاليها سافلها .. بعد فترة ندت صيحة إنتصار من فم أحدهم، وهو ينظر في جدار الصالة الداخلي وكان مصنوعاً من الخشب الجيد مما ينم عن ذوق وثراء أصحاب المنزل. صاح رجل الأمن بعد أن بدت فتحه صغيره، ظنها للوهلة الأولى انها لباب خاص، وبالتدقيق النظري عرف انها فتحه لمساحة صغيرة في أسفل جدار الصالة . عاد مسرعاً لقائد القوة المكلفة بالتفتيش وهمس في أذنه وذهب معه ليريه مكان الفتحة . تبادلا نظرات تنبئ عن قرب إنتصارهم على فريستهم .. تقدم نحو ( مجدي ) وحتى قبل أن يسألوه ( قال ): أن وراء جدار الصالة الخشبي، ولصق الجدار مباشرة توجد الخزانة الخاصة بأوراق وأموال المرحوم والده، وهي لم تفتح منذ وفاة والده قبل ثلاث سنوات، لأن الأموال التي بداخلها هي أموال ورثة، وحتى يعود بقية إخوته من خارج البلاد، ولم يتم حصرها حتى الآن .. فغر قائد القوة المكلفة فمه بعناء وغباء، رغم إقتناعه بحسن المنطق، ولكن تلك النظرات المتبادلة بين أفراده أعادته مرة أخرى إلى منطقه الحقيقي فصاح : " أين المفتاح؟ ".. رد ( مجدي ):" المفتاح كان مفقودا " وانا وجدته قبل أسبوع واحد ً تقريبا " ، وأتجه نحو طاولة في وسط الصالة ليخرجه من أحد الأدراج .. وفجأة كعادة التيار الكهربائي وتذبذبه في تلك الأيام السوداء، إنقطع التيار عن المنزل والمنطقة وإزدادت الحياة لحظتهاً ظلاماً على ( ظلام الظلم ).. وأخذت القوة المكلفة تتصايح طالبة فتح الأبوب والنوافذ، وإحضار شمعة، وإحضار مفتاح الخزانة .. و ( مجدي ) وسطهم بهدوئه المعهود ولانه صاحب المنزل ويعرف أماكن الأشياء بداره، حتى في أحلك ساعات الظلام .
أحضر مفتاح الخزانة من مكانه، وعدد من الشموع، وعلبة ثقاب صغيرة . أشعل الشموع
وثبتها على أطراف الصالة، وسرعان ما أضاءت المكان نوعاً ما .. أدخل المفتاح في خزانة والده وبعد عدة محاولات لم تفتح، إذ أن المفتاح علاه الصدأ كل هذه الثلاث سنوات لعدم الإستعمال وكانوا هم شهودًا على ذلك، وطلب من أحدهم أن يحضر ً زيتا من عربته التي بالخارج، وسارع هذا ( الأحدهم ). وأحضر علبة الزيت وصبّ ( مجدي ) قليلاً من الزيت على المفتاح .. وبعد عدة محاولات قليلة فتحت الخزنة، وتطلعوا ينظرون إليها بنهم، وشغف إنتصار، ولحظتها حتى ( مجدي ) لم يكن يعرف ما بداخلها، ولا أخوته ولا حتى والدته لأن الجميع متفقون على عدم فتحها لحين عودة بقية ألأشقاء من الخارج ..
لكنها فتحت في تلك الليلة الباردة .. والحالكة السواد .
*****
مدّّّّ قائد القوة يده داخل الخزانة، بعد أن شددت الرقابة اللصيقة على ( مجدي ) ، أخرج
أور اقاً بها معاملات تجارية، نظر فيها قليلاً وألقاها بالداخل مسرعاً، وبدأ في إخراج الأموال التي بداخل الخزانة وتكويمها على الأرض . وعلى ضوء الشموع الذي يتراقص ويلقي بظلال كئيبة
الغنائم :-
19
على المكان . بدأ أحد أفراد القوة في حصر
(115) ألف دولار أمريكي .
(4) ألف ريال سعودي .
(2) ألف جنيه مصري .
(11) ألف بـُر أثيوبي .
(750)ألف جنيه سوداني .
أمر قائد القوة بإحضار (جوال ) ، وتم (حشر ) الأموال بداخله .. حمله أحدهم على ظهره، بينما قاد اثنان منهم ( مجدي ) كل من يد . كان القائد في الأمام، وإثنان آخران يسيران في الخلف .. القوة تحمل المال والسلاح، وأما مجدي لا يحمل إلا إيمانه بربه وإستسلامه لقدره ومصيره .. إنطلقت السيارات إلى شارع (1) بحي العمارات . توقف الموكب ( الظافر ) أمام مركز الشرطة بذلك الشارع .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
جرائم السيد الرئيس عمر حسن احمدالبشير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أنحنا الفى عزنا جميعاب *** متحدين قوى مابننفصل أحزاب :: المنتدى السياسي-
انتقل الى: