أنحنا الفى عزنا جميعاب *** متحدين قوى مابننفصل أحزاب
اهلا ومرحبا بكم في منتديات الجميعاب

أنحنا الفى عزنا جميعاب *** متحدين قوى مابننفصل أحزاب

جميعاب نحن وأسال مننا الشافنا**دميرت الدنيا كم ضاقت لبع مقدافنا**نحن الفارس الغير بنحسب نتافنا**نحن مصرم الجن البلاوى بخافنا
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
مرحبأً بكم مليــون في منتديــــات أبناء الجميعـــــاب

حدثنا ‏ ‏عبد الله بن مسلمة ‏ ‏عن ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏أبي الزناد ‏ ‏عن ‏ ‏الأعرج ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ذكر يوم الجمعة فقال ‏ ‏فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم ‏ ‏يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها

من دعائه صلى الله عليه وسلم : " اللهم أصلح لى شأنى كله ، ولا تكلنى الى نفسى طرفة عين ، ولا الى أحد من خلقك " وكان يدعو : " يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك

حكمة اليوم : كن ابن من شئت واكتسب أدباً *** يغنيك محمـوده عن النسـب

إن الفتى من يقول: ها أنـذا *** ليس الفتى من يقول: كان أبي


شاطر | 
 

 حقيقة التصوف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اباذر عبد المطلب محمد
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 729
العمر : 34
محل الاقامه : السودان
المدينة - القرية : الوادي الاخضر شمال امدرمان
تاريخ التسجيل : 27/08/2008

مُساهمةموضوع: حقيقة التصوف   الخميس فبراير 09, 2012 8:16 pm

التصوف في علم الحروف
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني :
لفظ التصوف أربعة أحرف ، تاء – صاد – واو – فاء .
فالتاء : من التوبة وهو على وجهين : توبة الظاهر ، وتوبة الباطن .
فتوبة الظاهر : هي أن يرجع بجميع أعضائه الظاهرة من الذنوب والذمائم إلى الطاعات ومن المخالفات إلى الموافقات قولاً وفعلاً .
وأما التوبة الباطنية : فهي أن يرجع إلى الموافقات بتصفية القلب ، فإذا حصل تبديل الذميمة بالحميدة فقد تم مقام التاء .
والصاد : من الصفاء وهو أيضاً على وجهين : صفاء القلب ، وصفاء السر .
فصفاء القلب : أن يصفى قلبه من الكدورات البشرية مثل العلائق التي تحصل في القلب من كثرة الأكل والشرب والمنام والكلام والملاحظات الدنيوية ... وتصفية القلب من هذه الخصال المذكورة لا يحصل إلا بملازمة ذكر الله تعالى في التلقين جهراً ...
وأما صفاء السر : فهو بالاجتناب عما سوى الله تعالى ومحبته بملازمة أسماء التوحيد بلسان السر في سره ، فإذا حصل له هذه الصفة فقد تم مقام الصاد .
وأما الواو : فهو من الولاية وهي تترتب على التصفية ... ونتيجة الولاية أن يتخلق بأخلاق الله تبارك وتعالى ... كما قال تبارك وتعالى : ( إذا أحببت عبداً كنت له سمعاً وبصراً ولساناً ويداً ورجلاً فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش وبي يمشي )( نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج: 1 ص: 264 ) ... فحصل مقام الواو .
وأما الفاء : فهو الفناء في الله جل جلاله ، فإذا أفنى صفات البشرية يبقى صفات الأحدية وهو سبحانه لا يفنى ولا يزول ، فيبقى العبد الفاني مع الرب الباقي ومرضياته ويبقى القلب الفاني مع السر الباقي ... فإذا تم الفناء فيه حصل البقاء في عالم القربة كما قال الله تبارك وتعالى : ( في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَليكٍ مُقْتَدِرٍ )( القمر : 55 ) ، وهو مقام الأنبياء والأولياء في عالم اللاهوت (الشيخ عبد القادر الكيلاني – سر الأسرار ومظهر الأنوار – ص 37 – 39 ) .
إن كانت هذه شهادات علماء الامة الاسلامية في التصوف فيجدر لكل صاحب دين وعقل ومبادئ التمسك بمنهج التصوف القويم والله المستعان على ما نقول .
وصلى الله تعالى على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
شهادة علماء الأمة الإسلامية للصوفية والتصوف
الإمام أبو حنيفة : نقل الفقيه الحنفي صاحب الدر المختار : أن أبا علي الدقاق قال : أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصراباذي ، وقال أبو القاسم : أنا أخذتها من الشبلي ، وهو من السري السقطي ، وهو من معروف الكرخي ، وهو من داود الطائي ، وهو أخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة ، وكل منهم أثنى عليه وأقر بفضله ." ثم قال صاحب الدر معلقاً : " فيا عجباً لك يا أخي ! ألم يكن لك أسوة حسنة في هؤلاء السادات الكبار ؟ أكانوا متهمين في هذا الإقرار والافتخار ، وهم أئمة هذه الطريقة وأرباب الشريعة والطريقة ؟ ومن بعدهم في هذا الأمر فلهم تبع ، وكل من خالف ما اعتمدوه مردود مبتدع .
يقول ابن عابدين رحمه الله تعالى ، في حاشيته متحدثاً عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى : هو فارس هذا الميدان ، فان مبنى علم الحقيقة على العلم والعمل وتصفية النفس ، وقد وصفه بذلك عامة السلف ، فقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في حقه : إنه كان من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد ، ولقد ضرب بالسياط ليلي القضاء ، فلم يفعل . وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى : ليس أحد أحق من أن يقتدى به من أبي حنيفة ، لأنه كان إماماً تقياً نقياً ورعاً عالماً فقيهاً ، كشف العلم كشفاً لم يكشفه أحد ببصر وفهم وفطنة وتقى . وقال الثوري لمن قال له : جئت من عند أبي حنيفة : لقد جئت من عند أعبد أهل الأرض . وقال فيه الشافعي الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة .
الإمام مالك : يقول : من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ، ومن جمع بينهما فقد تحقق .
الإمام الشافعي : يقول : حبب إلي من دنياكم ثلاث : ترك التكلف ، وعشرة الخلق بالتلطف ، والاقتداء بطريق أهل التصوف .
الإمام أحمد بن حنبل : كان رحمه الله تعالى قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله : يا ولدي عليك بالحديث ، وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية ، فإنهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه . فلما صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي ، وعرف أحوال القوم ، أصبح يقول لولده : يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم ، فإنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة .
فخر الدين الرازي : قال : اعلم أن أكثر من حصر فرق الأمة لم يذكر الصوفية وذلك خطأ ، لأن حاصل قول الصوفية أن الطريق إلى معرفة الله تعالى هو التصفية والتجرد من العلائق البدنية ، وهذا طريق حسن .. وقال أيضاً : والمتصوفة قوم يشتغلون بالفكر وتجرد النفس عن العلائق الجسمانية ، ويجتهدون ألا يخلو سرهم وبالهم عن ذكر الله تعالى في سائر تصرفاتهم وأعمالهم ، منطبعون على كمال الأدب مع الله عز وجل ، وهؤلاء هم خير فرق الآدميين .
عبد الله الصديق الغماري : إن التصوف كبير قدره ، جليل خطره ، عظيم وقعه ، عميق نفعه ، أنواره لامعة ، وأثماره يانعة ، واديه قريع خصيب ، وناديه يندو لقاصديه من كل خير بنصيب ، يزكي النفس من الدنس ، ويطهر الأنفاس من الأرجاس ، ويرقي الأرواح إلى مراقي الفلاح ، ويوصل الإنسان إلى مرضاة الرحمن . وهو إلى جانب هذا ركن من أركان الدين ، وجزء متمم لمقامات اليقين .
العز بن عبد السلام : قال : قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تنهدم دنيا وأخرى ، وقعد غيرهم على الرسوم ، مما يدلك على ذلك ما يقع على يد القوم من الكرامات وخوارق العادات ، فانه فرع عن قربات الحق لهم ، ورضاه عنهم ، ولو كان العلم من غير عمل يرضي الحق تعالى كل الرضا لأجرى الكرامات على أيدي أصحابهم ، ولو لم يعملوا بعلمهم ، هيهات هيهات" .
الشيخ محمد أمين الكردي : ينبغي لكل شارع في فن أن يتصوره قبل الشروع فيه ؛ ليكون على بصيرة فيه ، ولا يحصل التصور إلا بمعرفة المبادئ العشرة المذكورة ..
فحدّ التصوف : هو علم يُعرف به أحوال النفس محمودها ومذمومها ، وكيفية تطهيرها من المذموم منها ، وتحليتها بالاتصاف بمحمودها ، وكيفية السلوك والسير إلى الله تعالى ، والفرار إليه ..
العلامة الشريف الجرجاني : التصوف مذهب كله جد فلا يخلطونه بشيء من الهزل ، وهو تصفية القلب عن مواقف البرية ، ومفارقة الأخلاق الطبيعية ، وإخماد صفات البشرية ، ومجانبة الدعاوي النفسانية ، ومنازلة الصفات الروحانية ، والتعلق بعلوم الحقيقة واستعمال ما هو أولى على السرمدية ، والنصح لجميع الأمة ، والوفاء لله تعلى على الحقيقة ، واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشريعة .
ابن خلدون : هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة ، وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية ، وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى ، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها ، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه ، والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة . وكان ذلك عاماً في الصحابة والسلف ، فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده ، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا ، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية .
■ الشيخ تاج الدين السبكي : قال عن الصوفية : حيّاهم الله وبيّاهم وجمعنا في الجنة نحن وإياهم . وقد تشعبت الأقوال فيهم تشعباً ناشئاً عن الجهل بحقيقتهم لكثرة المتلبسين بها ، بحيث قال الشيخ أبو محمد الجويني : لا يصح الوقف عليهم لأنه لا حد لهم . والصحيح صحته ، وأنهم المعرضون عن الدنيا المشتغلون في أغلب الأوقات بالعبادة ... ثم تحدث عن تعاريف التصوف إلى أن قال : والحاصل أنهم أهل الله وخاصته الذين ترتجى الرحمة بذكرهم ، ويستنزل الغيث بدعائهم ، فرضي الله عنهم وعنا بهم .
القاضي زكريا الأنصاري : قال عن التصوف : هو علم تعرف به أحوال تزكية النفوس وتصفية الأخلاق ، وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية .
جلال الدين السيوطي قال : إن التصوف في نفسه علم شريف ، وإن مداره على اتباع السنة وترك البدع ، والتبري من النفس وعوائدها وحظوظها وأغراضها ومراداتها واختياراتها والتسليم لله والرضى به وبقضائه ، وطلب محبته واحتقار ما سواه .. وعلمت أيضاً أنه قد كثر فيه الدخيل من قوم تشبهوا بأهله وليسوا منهم ، فأدخلوا فيه ما ليس منه ، فأدى ذلك إلى إساءة الظن بالجميع ، فوجه أهل العلم للتمييز بين الصنفين ليعلم أهل الحق من أهل الباطل ، وقد تأملت الأمور التي أنكرها أئمة الشرع على الصوفية فلم أر صوفياً محققاً يقول بشيء منها ، وإنما يقول بها أهل البدع والغلاة الذين ادعوا أنهم صوفية وليسوا منهم .
الشيخ محمد أبو زهرة : نحن في عصرنا هذا أشد الناس حاجة إلى متصوف بنظام التصوف الحقيقي وذلك لأن شبابنا قد استهوته الأهواء وسيطرت على قلبه الشهوات.. وإذا سيطرت الأهواء والشهوات على جيل من الأجيال أصبحت خطب الخطباء لا تجدي ، وكتابة الكتاب لا تجدي ، ومواعظ الوعاظ لا تجدي ، وحكم العلماء لا تجدي ، وأصبحت كل وسائل الهداية لا تجدي شيئاً .
إذاً لا بد لنا من طريق آخر للإصلاح ، هذا الطريق أن نتجه إلى الاستيلاء على نفوس الشباب ، وهذا الاستيلاء يكون بطريق الشيخ ومريديه ، بحيث يكون في كل قرية وفي كل حي من أحياء المدن وفي كل بيئة علمية أو اجتماعية رجال يقفون موقف الشيخ الصوفي من مريديه .
يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي : الصوفي يتقرب إلى الله بفروض الله ، ثم يزيدها بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام ، من جنس ما فرض الله ، وأن يكون عنده صفاء في استقبال أقضية العبادة فيكون صافياً لله ، والصفاء هو كونك تصافي الله فيصافيك الله . والتصوف رياضة روحية لأنها تلزم الإنسان بمنهج تعبدي لله ما فرضه . وهذه خطوة نحو الود مع الله . وهكذا يمن الله تعالى هؤلاء المتصوفين ببعض العطاءات التي تثبت لهم أنهم على الطريق الصحيح ، تلك العطاءات هي طرق ناموس ما في الكون ، ويكون ذلك على حسب قدر صفاء المؤمن ، فقد يعطي الله صفحة من صفحات الكون لأي إنسان ، فينبئه به أو يبشره به ليجذبه إلى جهته . وعندما يدخل الصوفي في مقامات متعددة وجئنا بمن لم يتريض ولم يدخل في مقامات الود وحدثناه بها ، فلا شك أنه يكذبها ولكن تكذيبها دليل حلاوتها . والمتصوف الحقيقي يعطيه الله أشياء لا تصدقها عقول الآخرين ، ولذلك فعليه أن يفرح بذلك ولا يغضب من تكذيب الآخرين له .
الدكتور أبو الوفا التفتازاني : ليس التصوف هروباً من واقع الحياة كما يقول خصومه ، وإنما هو محاولة الإنسان للتسلح بقيم روحية جديدة ، تعينه على مواجهة الحياة المادية ، وتحقق له التوازن النفسي حتى يواجه مصاعبها ومشكلاتها .
وفي التصوف الإسلامي من المبادئ الإيجابية ما يحقق تطور المجتمع إلى الأمام فمن ذلك أنه يؤكد على محاسبة الإنسان لنفسه باستمرار ليصحح أخطاءها ويملها بالفضائل ، ويجعل فطرته إلى الحياة معتدلة ، فلا يتهالك على شهواتها وينغمس في أسبابها إلى الحد الذي ينسى فيه نفسه وربه ، فيشقى شقاء لا حد له . والتصوف يجعل من هذه الحياة وسيلة لا غاية ، وبذلك يتحرر تماماً من شهواته وأهوائه بإرادة حرة .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eljme3ab.yoo7.com
اباذر عبد المطلب محمد
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 729
العمر : 34
محل الاقامه : السودان
المدينة - القرية : الوادي الاخضر شمال امدرمان
تاريخ التسجيل : 27/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: حقيقة التصوف   الإثنين فبراير 13, 2012 3:21 pm

في منـزلة التصوف من الإسلام
يقول الدكتور سيد حسين نصر :
التصوف كطريق للتحقيق الروحاني وبلوغ مقام الولاية والعرفان ، جانب جوهري في الوحي الإسلامي ، وهو في الواقع قلبه أو بعده الداخلي أو الباطني ... إلا أن حقيقة التصوف وعقائده ومناهجه الأساسية ، ترجع إلى مصادر الوحي وترتبط ارتباطاً وثيقاً بروح الإسلام وصورته كما يَرِدان في القرآن الكريم الذي يعتبر التجسد الأكمل له . أن الصوفي الأول والأكمل من عرف أن يندمج في التصوف ويعيش حياة ( سالك الطريقة ) هو النبي محمد صلى الله تعالى عليه وسلم .
في أول واضع علم التصوف
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
واضع هذا العلم [ علم التصوف ] فهو النبي علّمه الله له بالوحي والإلهام ، فنـزل جبريل عليه السلام أولاً بالشريعة ، فلما تقررت نزل ثانياً بالحقيقة فخص بها بعضاً دون بعض .
في شرائط التصوف :
يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي :
شرائط التصوف ما كان عليه المشايخ المتقدمون من الزهد في الدنيا ، والاشتغال بالذكر والعبادة ، والغنى عن الناس ، والقناعة ، والرضى بالقليل من المطعوم والمشروب والملبوس ، ورعاية الفقراء ، وترك الشهوات ، والمجاهدة ، والورع ، وقلة النوم والكلام ... والمراقبة ، والوحشة من الخلق ، والغربة ، ولقاء المشايخ ، والأكل عند الحاجة ، والكلام عند الضرورة ، والنوم على الغلبة ، والجلوس في المساجد ، ولبس المرقعة والرث (الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – المقدمة في التصوف وحقيقته – ص 64 ) .

في خصال التصوف :
يقول الشيخ رويم بن أحمد البغدادي :
التصوف مبني على ثلاث خصال : التمسك بالفقر والافتقار ، والتحقق بالبذل والإيثار ، وترك التعرض والاختيار (الإمام القشيري – الرسالة القشيرية – ص 217 ) .

ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني :
إن التصوف مبني على ثماني خصال :
أولها : السخاء ، والثاني : الرضاء ، والثالث : الصبر ، والرابع : الإشارة ، والخامس : الغربة ، والسادس : لبس الصوف ، والسابع : السياحة ، والثامن : الفقر (الشيخ عبد القادر الكيلاني - الفيوضات الربانية – ص 40 ) .

في أركان التصوف :
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
قال بعضهم التصوف مبني على ثلاثة أركان : الاجتماع ، والاستماع
والاتباع (الشيخ أحمد بن عجيبة – الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية – ج 2 ص 191 ) .

ويقول الدكتور عبد المنعم الحفني :
[ التصوف ] هو مذهب كله جد يقوم على عشرة أركان :
أولها تجريد التوحيد ، ثم فهم السماع ، وحسن العشرة ، وإيثار الإيثار ، وترك الاختيار ، وسرعة الوجد ، والكشف عن الخواطر ، وكثرة الأسفار ، وترك الاكتساب ، وتحريم الادخار . ومعنى تجريد التوحيد : أن لا يشوبه خاطر تشبيه أو تعطيل .
وفهم السماع : أن يسمع بحاله لا بالعلم فقط .
وإيثار الإيثار : أن يؤثر على نفسه غيره بالإيثار ليكون فضل الإيثار لغيره .
وسرعة الوجد : أن لا يكون فارغ السر مما يثير الوجد ، ولا ممتليء السر مما يمنع من سماع زواجر الحق .
والكشف عن الخواطر : أن يبحث عن كل ما يخطر على سره فيتابع ما للحق ويدع ما ليس له .
وكثرة الأسفار : لشهود الاعتبار في الآفاق والأفكار .
وترك الاكتساب : لمطالبة النفوس بالتوكل .
وتحريم الادخار في حالة لا في واجب العلم (د . عبد المنعم الحفني – معجم مصطلحات الصوفية – ص 45 ) .

في علامات التصوف :
يقول الشيخ أبو حمزة البغدادي :
للتصوف ثلاث علامات : الذل بعد العز ، وفقر بعد الغنى ، وسر بعد العلانية (الشيخ مطهر بن مسعود الصاعدي - مخطوط مكتبة الأوقاف العامة – بغداد – رقم ( 4640 ) - ص 32 ) .

في المنهج الصوفي :
يقول الدكتور عبد الحليم محمود :
الصوفية جميعا ... يعلنون منهجا محددا يقرُّنه جميعا ويثقون فيه ثقة تامة : ذلك هو المنهج القلبي أو المنهج الروحي أو منهج البصيرة ، وهو منهج معروف أقرته الأديان ، واصطفته مذاهب الحكمة .

في أول قدم في التصوف :
يقول الشيخ رويم بن أحمد البغدادي :
« أول قدم في التصوف : بذل الروح .

ويقول الشيخ ابن عطاء الأدمي :
أول قدم في التصوف : أن يكون العبد بين يدي الحق كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء ولا اختيار له .

في منار التصوف :
يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير :
منار التصوف : ترك الاختيار .

في أهلية التصوف :
يقول الشيخ أحمد زروق :
أهلية التصوف : لذي توجه صادق أو عارف محقق ، أو محب مصدق ، أو طالب منصف ، أو عالم تقيده الحقائق ، أو فقيه تقيده الاتساعات لا متحامل بالجهل ، أو مستظهر بالدعوى ، أو مجازف في النظر ، أو عامي غبي ، أو طالب معرض ، أو مصمم على تقليد أكابر من عرف في الجملة .

في ثمن التصوف :
يقول الشيخ إبراهيم بن المولد :
ثمن التصوف : فناؤك فيه . فإذا فنيت فيه بقيت بقاء الأدب ، لأن من فنى عن محسوسه بقي بمشاهدة المطلوب ، وذلك بقاء الأبد .

في حقيقة التصوف
يقول أبو يزيد البسطامي :
« حقيقة التصوف ... : هو نور شعشعاني رمقته الأبصار فلاحظها (د . عبد الرحمن بدوي – شطحات الصوفية - ج 1 ص 184 ) .

ويقول الإمام أبو حامد الغزالي :
حقيقة التصوف : هو تجريد القلب لله واحتقار ما سواه ، وهي مأخوذة من الصفاء لتصفية القلوب (- الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي – جامع الأصول في الأولياء – ج 2 ص 380 ) .

في معان التصوف :
يقول الشيخ الجنيد البغدادي :
التصوف اسم لعشر معان :
أولها : التقلل من كل شيء في الدنيا عن التكاثر فيها .
الثاني : اعتماد العبد على الله من السكون إلى الأسباب .
الثالث : الرغبة في الطاعات من التضرع والفضائل عند وجود العوائق .
الرابع : الصبر عند فقد العزيز عن الخروج إلى المسألة والشكوى .
الخامس : التمييز في الأخذ عند تردد في الشيء .
السادس : الشغل بالله من سائر الأشغال .
السابع : الذكر الخفي من سائر الأذكار .
الثامن : تخليص الإخلاص من دخول الوسوسة .
التاسع : اليقين من دخول الشك .
العاشر : السكون إلى الله من الاضطراب والوحشة (د . محمد كمال إبراهيم جعفر – تراث التستري الصوفي - ص 30 –31 ) .

في أوجه التصوف :
يقول الشيخ عبد الحق بن سبعين :
« جميع ما دون في التصوف والحكمة وغير ذلك مما يجر إلى هذا الشأن وجميع ما سمعت من العلوم المضنون بها والحكمة الإشراقية وسر الخلافة ونتيجة النتائج – كل ذلك في الوجه الأول من وجوه التصوف .
والتصوف تسعة أوجه ، وبعدها حبل التحقيق . وبعد الحبل نبدأ بعالم السفر ، وبعد السفر نقرع باب التحقيق والنور المبين (د . عبد الرحمن بدوي – رسائل ابن سبعين – ص 6 ) .

في مراتب التصوف :
يقول الشيخ أبو النجيب عبد القاهر السهروردي :
أول التصوف : علم ، وأوسطه عمل ، وآخره موهبة .
فالعلم يكشف عن المراد ، والعمل يعين على الطلب ، والموهبة تبلغ غاية
الأمل (الشيخ محمد بن يحيى التادفي – قلائد الجواهر – ص 99 ) .

في تحصيل مراتب التصوف :
يقول الدكتور علي شلق :
تحصيل مراتب التصوف :
1 – بالعلم والعمل .
حاصل العلم : قطع عقبات النفس ، والخروج عن أخلاقها المذمومة ، وصفاتها الخبيثة ، وتجريد القلب عن غير الله ، وتحليته بذكر الله .
وحاصل العمل : مركب من الأوامر الشرعية ، واجبها ومندوبها ، والزهد في مباحها ، والصوم ، وأفعال البر ، ودخول الزاوية ، واعتزال الناس ، والإكثار من الذكر والتلاوة ، ويخدم نفسه في جميع أسبابه ، ويكون قوته قرصة شعير ، يقلل وزنها مع الزمان ، ويعتزل الشهوات ، ويقل النوم ، ويغتسل كل يوم عند الزوال ، ويتبخر ، بالروائح الطيبة ، ويعتكف 42 يوماً ...
2 – القسم الثاني من تحصيل مرتبة المتصوف ذو خمسة أضرب : الإشارة وفهمها ، والتلاوة وطيبها وهل بالتعظيم ، وحديث القلب مع ماهيته بغير إنيته ، وسلام التوحيد ، وإرشاد الواحد ، ولذة المتوحد ، ويدور على نفسه ، ويصل بدلالة لا مدلول لها .
3 – القسم الثالث يصل ويظفر بالمحتملات ولا يؤمن بالذوات الروحانية ، ولا بالكلمة ، ولا بالفضل ، ولا بالفصل ، ولا يقول بذلك . ومقامه أجل وأرفع ، ولا نسبة بينه وبين غيره .
4 – الرابع يحصل مبادئ الموجودات بنفس الأولية ، وما معنى الغايات بنفس الغاية ، ويميت الكل ، وتفرق عليه أمثلة الهداية بقدرة التذلل ويصل .
5 – الخامس يظفر ويصل بقدر ما يَرمي ويُرمى عليه ، ويجد الكفاية ، ويصيب القوسين ، ويعلل الجرمين ويصل (د . علي شلق – العقل الصوفي في الإسلام – ص 47 – 48 ) .

في الفرق بين التصوف والفقر :
يقول الشيخ أبو عبد الله بن خفيف الشيرازي :
التصوف غير الفقر والتقوى غير التصوف . وليس للفقير أن يتصرف في الأسباب وللصوفي التصرف (الحكيم الترمذي – ختم الأولياء – ص 463 ) .

في رجوع التصوف إلى زمن الصحابة :
يقول : الباحث سلمان نصيف جاسم :
التصوف كإمكانية روحية وطاقة إيمانية لم يكن بعيداً عن الصحابة ، لكن البعيد هو هذه المذاهب والنظريات والمصطلحات ، ولذلك اتجه الكثير لأن يسمي ما عليه الصحابة زهداً ثم يرسم له خطوط تطور إلى ما آل إليه في التصوف .

في التكامل بين التصوف والفقه :
يقول الباحث سعيد حوى :
« التصوف لا بد منه كمكمل للفقه ، والفقه لابد منه كحاكم للتصوف ، وكحاكم للعمل ، وموجه له ، ومن فاته شيء من ذلك فاته نصف الأمر (سعيد حوى – تربيتنا الروحية – ص 68 ) .

في المفهوم الصوفي للثقافة :
يقول الباحث إدريس شاه :
المفهوم الصوفي للثقافة ليس مفهوم الإنسان العادي ذي التفكير المحدود هي :
الثقافة الدنيوية : وتنحصر في الحصول على المعلومات والأفكار والعلم التقليدي .
والثقافة الدينية : وهي حافلة بالتكرار ، وتتبع القواعد والنظام ، وتأمر بالسلوك المقبول من الناحية الأخلاقية .
والثقافة الصوفية : وهي تطوير للذات أو النفس وتأمل وتركيز ، وغرس للتجربة الباطنية وتتبع لطريق البحث والتقصي (إدريس شاه – طريقة الصوفي – ص 312 ) .

التصوف والثقافة :
يقول الدكتور عبد الحليم محمود :
« ليس التصوف إذن ثقافة كسبية تتأثر بهذا الاتجاه أو ذاك ، وإنما هو ذوق ومشاهدة ، يصل الإنسان إليهما عن طريق الخلوة ، والرياضة ، والمجاهدة ، والاشتياق بتزكية النفس ، وتهذيب الأخلاق ، وتصفية القلب لذكر الله تعالى ... وهذا هو جوهر الشعور الصوفي (د. عبد الحليم محمود – المنقذ من الضلال لحجة الإسلام الغزالي – ص 183 ) .


التصوف وآثاره في الحياة الاجتماعية ( الجهاد والتربية والتعليم والفن )
يقول الدكتور سيد حسين نصر :
لما كان التصوف شبيهاً بالنسمة التي تحيي الجسد ، فقد بث روحه في كيان الإسلام برمته – في مظاهره الاجتماعية ومناحيه الفكرية على السواء – ولما كانت ( الطرق الصوفية ) جماعات جيدة التنظيم في جسم المجتمع الإسلامي الأكبر ، فقد خلفت آثاراً ذات طبيعة ثابتة وعميقة في كيان المجتمع بأسره ، مع أن غرضها الأول هو الحفاظ على النشاطات الروحية ، وتسهيل انتقالها من جيل إلى جيل .
يضاف إلى ذلك أن هناك منظمات فرعية تدريبية التحقت بالصوفية في غضون التاريخ الإسلامي ، ابتداء من منظمات الفرسان التي كانت تحرس حدود الديار الإسلامية ... حتى أعضاء النقابات وأرباب الحرف المختلفة اللاحقين ( بالفتوات ) ...
كذلك كان دور التصوف عميقاً في حقل التربية ، ذلك لأن مهمة التصوف الأساسية إنما هي تهذيب الشخصية البشرية من جميع جوانبها ، حتى تبلغ الغاية من تحقيق إمكاناتها واستكمال كفاءاتها .
إن الإسهام المباشر الذي تم على يد العديدين من رجالات التصوف ... في إنشاء المدارس ودور ( الزوايا ) الصوفية في تنظيم التعليم ، لا يسمحان بعزل التأثير الصوفي عن تطور شؤون التربية في الإسلام . ومثل ذلك ما جرى في بعض العهود ، كالحقبة التي تلت الغزو المغولي ، إذ تعطل جهاز التعليم الرسمي في بعض الأقطار ، فبقيت الزوايا الصوفية المراكز الوحيدة حتى للتحصيل الرسمي والأكاديمي ، وغدت المنشأ الذي عادت المدارس التقليدية فانطلقت منه ثانية .
ثم أن تأثير التصوف في حقل الفنون والعلوم كان عظيماً أيضاً ... فالصوفيون يعيشون حتى في هذا العالم فيما يجوز أن يسمى ( باحة الفردوس الأمامية ) فهم من ثم يحيون في مناخ من السناء الروحي ، يتجلى جماله في كل ما يقولون ويفعلون ويعملون .
والإسلام يتصل اتصالاً وثيقاً بالظاهرة الإلهية على اعتبار أنها ( الجمال ) وهذه الظاهرة تبرز على الأخص في المذهب الصوفي الذي هو نابع بطبيعة الحال من الإسلام ، ويضم من ثم ما هو جوهري فيه .
أما ما يتميز به الأدب الصوفي ، شعراً كان أم نثراً ، من قيمة أدبية رفيعة ، وجمال فني رائع ، فلم يكن يوماً وليد المصادفة ... ويلاحظ ما يقرب من هذا الوضع في حقول أخرى منها الموسيقى والفن المعماري وكتابة الخطوط ونحت المنمنمات ، الخ .
ولقد كان لكثير من الفنانين المعماريين البارزين اتصال بالصوفية عن طريق نقابات البنائين والمعماريين ، وقد اتصل كثيرون من كبار الخطاطين والنحاتين بجماعات من الصوفيين ، وكان ذلك أحياناً بصورة مباشرة ، بمعنى أنهم التحقوا في حالات كثيرة ببعض الطرائق الصوفية ، وليس عن طريق نقابة ذات صلة بطريق من الطرائق الصوفية .
أما الموسيقى فالشرع الإسلامي يجيزها فقط في حلقات ( السماع ) أو الأناشيد الروحية التي تقام بمقضى النظام الصوفي ، وعليه فالتراث الموسيقي العربي والفارسي وكذلك التركي ، أكثر ما تهذب وترقى عبر القرون ، على يد من كانوا على اتصال بالصوفية ، أو لازموا الاجتماعات الصوفية ...
إن المتصوفين هم أهل المعرفة الرصينة والبصيرة النافذة أو ( الذوق ) ... فالصوفيون كانوا وما زالوا من رعاة الفنون ، وذلك ليس لأن هذه الرعاية هي أحد أهداف السلوك الصوفي ، بل لأن سلوك الطريق الصوفي يولد الشعور المتزايد بالجمال الإلهي الذي يتجلى في كل مكان ، والذي على ضوئه يصنع الصوفي أشياء ذات جمال يوافق جمال طبيعته الخاصة ، وينسجم في الوقت نفسه مع أصول الفن التقليدية التي تمثل بدورها جمال ( الفنان الأسمى ) .. (د . سيد حسين نصر – الصوفية بين الأمس واليوم – ص 22 – 25 ) .

في أن التصوف لكل الأديان :
يقول الباحث محمد شيخاني :
التصوف : هو الأنشودة الروحية التي يترنم بها الإنسان في أعماقه ، وكل ديانة لها صوفيتها الخاصة ، وذلك لأن الدين هو المفهوم الروحي للإنسان ، ولكل دين مفهوم خاص للتربية الروحية ، ولذا ألبست كل ديانة الصوفية بلباسها . والإسلام والتصوف له لباس خاص يتميز به متقيداً بالكتاب والسنة (محمد شيخاني – التربية الروحية بين الصوفية والسلفية - ص 13 ) .


في أن التصوف هو مجموع الطريقة والحقيقة
يقول الباحث عبد الواحد يحيى :
الطريقة والحقيقة مجتمعان يطلق عليهما : التصوف . وهو ليس مذهباً خاصاً : لأنه الحقيقة المطلقة (د . عبد الحليم محمود – المنقذ من الضلال لحجة الإسلام الغزالي – ص 196 ) .

في أنواع التصوف :
يقول الشيخ أحمد زروق :
تعدد وجوه الحسن ، يقضي بتعدد الاستحسان ، وحصول الحسن لكل مستحسن .
فمن ثَمَّ ، كان لكل فريق طريق .
فللعامي تصوف : حوته كتب المحاسبي ، ومن نحا نحوه .
وللفقيه تصوف : رامه ابن الحاج في مدخله .
وللمحدث تصوف : حام حوله ابن العربي ، في سراجه .
وللعابد تصوف : دار عليه الغزالي في منهاجه .
وللمتريض تصوف : نبه عليه القشيري في رسالته .
وللناسك تصوف : حواه ( القوت ) و( الإحياء ) .
وللحكيم تصوف : أدخله الحاتمي في كتبه .
وللمنطقي تصوف : نحا إليه ابن سبعين في تآليفه .
وللطبائعي تصوف : جاء به البوني في أسراره .
وللأصولي تصوف : قام الشاذلي بتحقيقه . فليعتبر كل بأصله من محله (الشيخ أحمد زروق – قواعد التصوف – ص 35 ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

في الفرق بين الطريق والطريقة :
يقول الدكتور حسن الشرقاوي :
لا يفرق صاحب قوت القلوب ( الشيخ أبو طالب المكي – قوت القلوب ج 2 ص 282 ) بين الطريق والطريقة ، ويرى أن السنة المباركة إسم من أسماء الطريق بل إسم للطريق الأقوم فيقال عند الصوفية طريق أو طريقة ، وسنن وسنة ، وحجة ومحجة .
والطريق بهذا المعنى : هو السنة المباركة وفضائلها إنما تكون في التقلل من الدنيا في كل شيء ، والقناعة من الله بأدنى شيء ، والتواضع لله في كل شيء .
فالطريق إذاً : تواضع في القول والعمل والزي والأثاث والمنـزل ، فإذا كملت فالمريد متواضع ، كما أن الكبر ضد التواضع والطريق كذلك ورع عن الشبهات والمشكلات من العلوم والأعمال ، فلا يقدم المريد على الشبهات بنطق أو عمل لا يعتقد نفيها ولا إثباتها ، بل يكون اعتقاده مما تشابه من الأمور يسكت عنه ، ويسلم به وهذه هي تسليماً وتصديقاً لله الراسخين في العلم ، فالتسليم إيمان ، تأييداً لقولهأخلاق تعالى : ( وَما زادَهُمْ إِلّا إيماناً وَتَسْليماً ) ( الأحزاب : 21 ) .
ومن آداب الطريق ترك شهوات النفس وهي أنفع للقلب من صيام سنة وقيامها ، وذلك خوفاً من التطبع بالعادات السيئة ، واعتياد النفس عليها فلا يمكن ضبطها .
ويروي الإمام أبو طالب المكي قصة ... عن الرجل الذي تزوج امرأة من بلدة بينه وبين أهلها مسيرة شهر فأرسل غلامه ليحضرها إليه ، فسار بها يوماً ثم أتاه الشيطان وقال له : إن بينك وبين زوجها مسيرة شهر فلو تمتعت بها في ليالي هذا الشهر ، إلى أن تصل إلى زوجها ، فإنها لا تكره ، بل تثني عليك عند سيدك ، ثم قام الغلام يصلي فقال : يارب إن عدوك جاءني فسول إلى نفسي معصيتك وإني لا طاقة لي به لمدة شهر كامل ، فأعني عليه ، واكفيني مؤنته ، فلم تزل نفسه تراوده ليلته وهو يجاهدها حتى جاء آخر الليل فشد على دابة المرأة وسار بها فرحمه الله ، وطوى له مسيرة شهر ، فما استشرق الفجر حتى وصل إلى سيده فشكر الله على هربه إليه من معصيته ، ثم أنعم الله عليه فكان نبياً من أنبياء بني إسرائيل ( الشيخ أبو طالب المكي – قوت القلوب ج 2 ص 285 ) .
هذا هو الطريق مخالفة النفس وترك حظوظها ، والالتجاء إلى الله ظاهراً وباطناً ، حتى يمن عليه برحمته ويفيض عليه برضوانه .
ويروي الإمام أبو الحسن الشاذلي ( د . عبد الحليم محمود – أبو الحسن الشاذلي الصوفي المجاهد والعارف بالله ص 129 ) أن الطريق : هو العقيدة إلى الله تعالى أي الاسترسال مع الله ، ومن أجتاز طريق الله فهو من الصديقين المحققين . والصديقية هي المرتبة الرابعة التي يسمي الإمام الغزالي أصحابها بالأولياء الكمل ، ويتفق الإمام أبو الحسن مع الغزالي في عدد منازل الأولياء فيقول إنها أربع من حازها فهو من الصديقين ومن حاز على ثلاثة منها فهو من الأولياء المقربين ، ومن حاز على اثنتين منها فهو من الشهداء الموقنين ، ومن حاز منها واحدة فهو من عباد الله الصالحين .
فالطريق إلى الله أوله : الذكر ، وبساطه العمل الصالح ، وثمرته النور . وثانيه التفكير وبساطه الصبر ، وثمرته العلم . والثالث الفقر في الله ، وبساطه الشكر وثمرته المزيد منه . وأما الرابع فهو الحب ، وبساطه بغض الدنيا والشهوات وثمرته الوصول إلى المحبوب .
وواضح أن تعريف الطريق عند الإمام أبو الحسن الشاذلي هو تعريف التصوف الإسلامي بكامل هيئته ومعناه ومغزاها ، وفي ذلك يقول أبو الحسن رضي الله عنه الصوفي أربعة أوصاف :
1 – التخلق بأخلاق الله عز وجل .
2 – المجاورة لأوامر الله .
3 – ترك الانتصار للنفس حياء من الله .
4 – ملازمة البساط بصدق البقاء مع الله .

في مفهوم الطريقة الصوفية من الناحية الرمزية :
يقول الدكتور عبد الحليم محمود :
إذا رجعنا إلى الصورة الرمزية : الدائرة ومركزها ، قلنا :
إن الطريقة : هي الخط الذاهب من محيط الدائرة إلى المركز ، وكل نقطة على محيط الدائرة هي مبدأ الخط . وهذه الخطوط التي لا تحصى ، تنتهي – كلها – إلى المركز . إنها الطرق ، وهي طرق تختلف تبعاً لاختلاف الطبائع البشرية . ولهذا يقال : ( الطرق إلى الله كنفوس بني آدم ) ، ومهما اختلفت فالهدف واحد ، لأنه لا يوجد إلا مركز واحد ، وحقيقة واحدة (د . عبد الحليم محمود – المنقذ من الضلال لحجة الإسلام الغزالي – ص 195 – 196 ) .

في أصل الطريقة الصوفية :

يقول الشيخ الجنيد البغدادي :
« أصل الطريقة : تفويض الأمور إلى الله تعالى في الأرض ، يقطع به جميع المصالح حتى لا يسأل منه شيئاً .
ويقول أصل الطريقة : هي قطع العلائق دون الله تعالى .

ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
أصول سائر الطرق الصوفية خمسة :
1. طلب العلم للقيام بالأمر .
2. صحبة المشايخ والأخوان للتبصر .
3. ترك الرخص والتأويلات .
4. ضبط الأوقات بالأوراد للحضور .
5. اتهام النفس في كل شيء للخروج من الهوى والسلام من الغلط .

في مبنى الطريقة :
يقول الإمام القشيري :
إن بناء هذه الطريقة على فراغ القلب .

ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير :
طريقتنا مبنية على ثلاثة أشياء : لا نسأل ، ولا نرد ، ولا ندخر .
ويقول : بني الطريق : على الصدق والإخلاص وحسن الخلق والكرم .

ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي :
مبنى الطريق في القول والفعل : على التسليم .

ويقول الشيخ إبراهيم الدسوقي :
ما بنيت طريقتنا هذه : إلا على التيار والنار والبحر الهدار والجوع والاصفرار .

ويقول الشيخ أحمد زروق :
إنه طريق عجيب غريب ، ومبناه على اتباع الأحسن أبداً :
فمن العقائد على إتباع السلف ، ومن الأحكام على الفقه ، ومن الفضائل على مذهب المحدثين ، ومن الآداب على ما به صلاح قلوبهم عزيمة أو رخصة ، مباحاً صريحاً ، أو شبهة ، ما لم تقو جداً أو تكون مائلة لجانب الظلمة ، ولذلك قالوا بأشياء أنكرها عليهم من لم يعرف قصدهم ، وآثرها من داخل الطريقة بالجهل فهلك فيها .

ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
مبنى الطريق ... على ستة أشياء : التوبة والعزلة والزهد والتقوى والقناعة والتسليم .

في ظاهر الطريقة وباطنها :
يقول الشيخ عز الدين بن عبد السلام :
الطريق إلى الله لها ظاهر وباطن ، فالظاهر الشريعة ، وباطنها الحقيقة .

ويقول الشيخ ابن عابدين :
الطريق إلى الله تعالى لها ظاهرها وباطنها :
فظاهرها : الشريعة والطريقة ، وباطنها الحقيقة ، فبطون الحقيقة في الشريعة والطريقة ، كبطون الزبد في لبنه ، لا يظفر من اللبن بزبده إلا بخضه .

في أسلم الطرق :
يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي :
أسلم الطرق : وهو الرضا بمجاري القدرة ، وهو الصراط المستقيم .

في أصح الطرق الصوفية :
يقول الشيخ أبو الحسين المزين :
كانت الطرق إلى الله أكثر من نجوم السماء ، فما بقي منها طريق إلا طريق الفقر ، وهو أصح الطرق .

في غاية الطريقة :
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي :
غايات الطرق كلها : إلى الله والله غايتها ، فكلها صراط مستقيم ، لكن تعبدنا الله بالطريق الموصل إلى سعادتنا خاصة وهو ما شرعه لنا ، فللأول ( وسعت رحمته كل شيء ) فالمآل إلى السعادة حيث كان العبد وهو الوصول إلى الملائم . ومن الناس من نال الرحمة من عين المنة ، ومنهم من نالها من حيث الوجوب ونال سبب حصولها من عين المنة .

ويقول الشيخ سعيد النورسي :
إن غاية الطريقة وهدفها هو : معرفة الحقائق الإيمانية والقرآنية ونيلها عبر السير والسلوك الروحاني في ظل المعراج الأحمدي وتحت رايته ، بخطوات القلب وصولاً إلى حالة وجدانية وذوقية بما يشبه الشهود . فالطريقة والتصوف سر إنساني رفيع وكمال بشري سامٍ ... ولا شك أن أعظم وسيلة لعمل القلب وتشغيله : هو التوجه إلى الحقائق الإيمانية بالإقبال على ذكر الله ضمن مراتب الولاية عبر سبيل الطريقة .

في ثمار الطريقة :
يقول الشيخ سعيد النورسي :
ثمار الطريقة : نذكر هنا تسع ثمرات من الثمار الوفيرة للطريقة وفوائدها :
الأولى : ظهور الحقائق الإيمانية : هي ظهور الحقائق الإيمانية وانكشافها ووضوحها إلى درجة عين اليقين ...
الثانية : توجيه اللطائف إلى الله : وهي تحقيق الوجود الحقيقي للإنسان بانسياق لطائفه جميعاً إلى ما خلقت لأجله ، وذلك بأن تكون الطريقة واسطة لتحريك قلب الإنسان – الذي يعتبر مركزاً لجسمه ولولباً لحركته – وتوجيهه إلى الله . فيندفع بهذا كثير من اللطائف الإنسانية إلى الحركة والظهور فتتحقق حقيقة الإنسان .
الثالثة : التخلص من الانفراد : وهو التخلص من وحشة الانفراد والوحدة في السير والسلوك ، والشعور بالأنس المعنوي في الحياة الدنيا والبرزخ بالالتحاق بإحدى سلاسل الطريقة عند سيرها وتوجهها وسفرها نحو الحياة البرزخية ونحو الحياة الأخروية ، وعقد أواصر الصداقة والمحبة بتلك القافلة النورانية في أبد الآباد ...
الرابعة : لذة الإيمان : وهي خلاص الإنسان من الوحشة الهائلة التي تكتنفه في حياته الدنيا ، والانسلال من الغربة الأليمة التي يحسها إزاء الكون ، وذلك بما تقوم به الطريقة الصائبة الصافية من تفجير ينابيع محبة الله ومعرفته في الإنسان ...
الخامسة : صحوة القلب : وهي الشعور بالحقائق اللطيفة في التكاليف الشرعية وتقديرها بوساطة القلب المنتبه بدوام ذكر الله ، كما يعينه على ذلك المنهج التربوي للطريقة وبذلك تكون الطاعة والعبادة مثار اشتياق وحب ، لا مثار تعب وتكليف .
السادسة : مراتب السعادة : هي نيل مقام التوكل ، ودرجة الرضا ، ومرتبة التسليم ، هذه المقامات هي السبيل إلى تذوق السعادة الحقيقية والتسلية الخالصة ، واللذة التي لا يشوبها حزن ، والأنس الذي لا تقربه وحشة .
السابعة : النجاة من الشرك الخفي : وهي نجاة الإنسان من الشرك الخفي والرياء والتصنع وأمثالها من الرذائل وذلك بالإخلاص الذي هو أهم شرط لدى سالك الطريقة وأهم نتيجة لها . وكذا التخلص من أخطار النفس الأمارة بالسوء ومن أدران الأنانية بتزكية النفس التي هي السلوك العملي في الطريقة .
الثامنة : تحول العادات إلى عبادات : وهي جعل الإنسان عاداته اليومية بحكم العبادات وأعماله الدنيوية بمثابة أعمال آخروية ، والإحسان في استغلال رأس مال عمره من الحياة بدقائقها وجعلها بذوراً تتفتح عن زهرات الحياة الآخروية وسنابلها . وذلك بدوام الذكر القلبي ، والتأمل العقلي ، مع الحضور القلبي الدائم والاطمئنان ، ودوام شحذ الإرادة ، والنية الصافية ، والعزيمة الصادقة التي تلقنها الطريقة .
التاسعة : الإنسان الكامل : وهي العمل للوصول بالمؤمن مرتبة الإنسان الكامل ، وذلك بالتوجه القلبي إلى الله وسيره وسلوكه ، وأثناء معاناته الروحية التي تسمو بحياته المعنوية ، أي الوصول إلى مرتبة المؤمن الحق والمسلم الصادق ، أي : نيل حقيقة الإيمان والإسلام لا صورتيهما ، ثم أن يكون الإنسان عبداً خالصاً لرب العالمين ، وموضع خطابه الجليل ، وممثلاً عن الكائنات من جهة ، وولياً لله وخليلاً له ، حتى كأنه مرآة لتجلياته سبحانه ، وفي أحسن تقويم حقاً فيقيم الحجة على أفضلية بني آدم على الملائكة . وهكذا يطير بجناحي الإيمان والعمل بالشريعة إلى المقامات العليا والتطلع من هذه الدنيا إلى السعادة الأبدية بل الدخول فيها .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eljme3ab.yoo7.com
 
حقيقة التصوف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أنحنا الفى عزنا جميعاب *** متحدين قوى مابننفصل أحزاب :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: